أحمد بن محمد القسطلاني

213

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وسكون الراء ( بن دينار ) بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية : ( يا رسول الله ، ذبحت ) شاتي قبل أن آتي الصلاة ( وعندي جذعة ) من المعز ذات سنة هي ( خير ) لسمنها وطيب لحمها وكثرة ثمنها ( من مسنّة ) أي : ثنية من المعز ذات سنتين ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي قال : ( اجعله مكانه ) بتذكير الضميرين مع عودهما لمؤنث ، اعتبارًا بالمذبوح ( ولن توفي ) بضم المثناة الفوقية وسكون الواو وكسر الفاء مخففة ، كذا في اليونينية ، وضبطه البرماوي وغيره ؛ توفي ، بفتح الواو وتشديد الفاء ( أو تجزي ) بفتح أوله من غير همز ، شك من الراوي ، أي : لن تكفي جذعة ( عن أحد بعدك ) ، خوصية له ، لا تكون لغيره ، إذ كان له ، عليه الصلاة والسلام ، أن يخص من شاء بما شاء من الأحكام . 9 - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلاَحِ فِي الْعِيدِ وَالْحَرَمِ وَقَالَ الْحَسَنُ : نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلاَحَ يَوْمَ عِيدٍ ، إِلاَّ أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا . ( باب ما يكره من حمل السلاح في العيد و ) أرض ( الحرم ) بطرًا وأشرًا من غير أن يتحفظ ، حال حمله وتجريده ، من إصابة أحد من الناس ، لا سيما عند المزاحمة والمسالك الضيقة . وهذا بخلاف ما ترجم له فيما سبق من : لعب الحبشة بالحراب والدرق يوم العيد للتدريب والإدمان لأجل الجهاد مع الأمن من الإيذاء . ( وقال الحسن ) البصري : ( نهوا ) بضم النون والهاء . أصله : نهيوا ، استثقلوا الضمة على الياء ، فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها ، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين . ( أن يحملوا السلاح يوم عيد ) خوفًا أن يصل الإيذاء لأحد و : عيد ، بالتنكير ، وللأصيلي ، وأبي الوقت ، وأبي ذر ، في نسخة ، يوم العيد . ( إلاّ أن يخافوا عدوًّا ) فيباح حمله للضرورة . وقد روى ابن ماجة ، بإسناد ضعيف عن ابن عباس : أنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام إلا أن يكونوا بحضرة العدوّ . وروى مسلم عن جابر : نهى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يحمل السلاح بمكة . 966 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو السُّكَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : " كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ ، فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا . وَذَلِكَ بِمِنًى - فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ . فَقَالَ الْحَجَّاجُ : لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَنْتَ أَصَبْتَنِي . قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : حَمَلْتَ السِّلاَحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ ، وَأَدْخَلْتَ السِّلاَحَ الْحَرَمَ ، وَلَمْ يَكُنِ السِّلاَحُ يُدْخَلُ الْحَرَمَ " . [ الحديث 966 - طرفه في : 967 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا زكريا بن يحيى ) الطائي الكوفي ، كنيته ( أبو السكين ) بضم المهملة وفتح الكاف ، مصغرًا ( قال : حدّثنا المحاربي ) بضم الميم وبالمهملة وبعد الألف والراء المكسورة موحدة ، عبد الرحمن بن محمد ، لا ابنه عبد الرحيم ( قال : حدّثنا محمد بن سوقة ) بضم المهملة وسكون الواو وفتح القاف التابعي الصغير الكوفي ( عن سعيد بن جبير قال ) : ( كنت مع ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ( حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه ) بإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم ثمّ صاد مهملة ، ما دخل من القدم ، فلم يصب الأرض عند المشي ، ( فلزقت ) بكسر الزاي ( قدمه بالركاب ، فنزلت فنزعتها ) . أنّث الضمير مع عوده إلى السنان المذكر ، إما باعتبار إرادة الحديدة ، أو السلاح لأنه مؤنث ، أو : هو راجع إلى القدم ، فيكون من باب القلب ، كما في : أدخلت الخفّ في الرِجل . ( وذلك ) أي : وقوع الإصابة ( بمنى ) بعد قتل عبد الله بن الزبير بسنة . ( فبلغ الحجاج ) بن يوسف الثقفي ، وكان إذ ذاك أميرًا على الحجاز ( فجعل يعوده ) . جعلَ من أفعال المقاربة الموضوعة للشروع في العمل ، ويعوده خبره ، ولأبي ذر ، وابن عساكر : عن المستملي : فجاء يعوده . والجملة حالية . ( فقال الحجاج ) له : ( لو نعلم من أصابك ) عاقبناه ، ولأبي الوقت ، عن الحموي والمستملي ، كما في الفرع : وقال العيني ، كالحافظ ابن حجر ، ولأبي ذر ، بدل : أبي الوقت : ما أصابك . ( فقال ابن عمر ) للحجاج : ( أنت أصبتني ) نسب الفعل إليه لأنه أمر رجلاً معه حربة يقال : إنها كانت مسمومة ، فلصق ذلك الرجل به ، فأمرّ الحربة على قدمه ، فمرض منها أيامًا ثم مات . وذلك في سنة أربع وسبعين . وكان سبب ذلك أن عبد الملك كتب إلى الحجاج : أن لا تخالف ابن عمر ، فشقّ عليه ذلك ، وأمر ذلك الرجل بما ذكر . حكاه الزبيري في الأنساب . وفي كتاب الصريفيني : لما أنكر عبد الله على الحجاج نصب المنجنيق ، يعني : على الكعبة ، وقتل عبد الله بن الزبير ، أمر الحجاج بقتله ، فضربه رجل من أهل الشام ضربة ، فلما أتاه الحجاج يعوده قال له عبد الله : تقتلني ثم تعودني ؟ كفى الله حكمًا بيني وبينك . فصرّح أنه أمر بقتله ، وأنه قاتله ، بخلاف ما حكاه الزبيري فإنه غير صريح . ( قال ) الحجاج : ( وكيف ) أصبتك ؟ ( قال ) ابن عمر له :